الشيخ محمد الصادقي
56
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الثاني غير مقصودة ولا معلومة لهم ، فإنما هي غاية ثابتة مهما لم يشعروها كما في « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » ( 28 : 8 ) والمعنيان معنيّان فإنهما لهم عانيان حسرة على حسرة في تلك القالة الغائلة ، فحين يسمع أقارب هؤلاء الميت والقتلى الكافرون هذه القالة يتحسرون كما القائلون . وحين يذيعون هذه الشبهة بين المسلمين فلا يجدون لها موضعا عند اقوياءهم بسناد إيمانهم ، ولا عند ضعفائهم حيث نهاهم اللّه عن هذه القولة ، فهم يتحسرون أن خاب كيدهم وغاب ميدهم عن كتلة الايمان . ثم « وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ » تأكيد على حصر الإماتة كما الإحياء بحضرة الربوبية ف « ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » . وهنا « قالوا . . » من الفوارق الرئيسية بين ضفّة الإيمان والكفر ، فلا يرى المؤمن في نضاله إلا إحدى الحسنيين ، والكافر متحسر في موته أو قتله إذ لا مولى له ولا رجاء إلّا هذه الدنيّة . فالمؤمن الصالح مدرك لسنن اللّه ، متعرف إلى مشيئة اللّه ، متعرّق في حب اللّه والثقة باللّه ، عارف انه لن يصيبه في سبيل اللّه إلّا ما كتب اللّه ، وأن ما أصابه فيها لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، فلا يتلقى الضراء بالجزع ولا السرّاء بالزهو والهلع . وعارف ان مجال التقدير والتدبير والرأي والشورى ، كل ذلك قبل الإقدام ، فإذا أقدم في حدود علمه وصالحه ومسئوليته المحمّلة عليه استسلم لكل الخلفيّات ، عارفا انها مقضيّة له في كتاب « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها . . . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » ( 57 : 23 ) . ويا له من توازن بين الكدح والسعي ، والتسليم أمام الواقع الممضاة من